أبي الفرج الأصفهاني

414

الأغاني

شأننا . قال : فقالت المرأة بعد : ما رأيت أسيرا قطَّ خيرا من خبيب ، لقد رأيته وما بمكة من ثمرة وإنّ في يده لقطفا من عنب يأكله ، إن كان إلَّا رزقا رزقه اللَّه خبيبا . وبعث حيّ من قيس إلى عاصم ليؤتوا من لحمه بشيء ، وقد كان لعاصم فيهم آثار [ 1 ] بأحد ، فبعث اللَّه عليه دبرا فحمت لحمه / فلم يستطيعوا أن يأخذوا من لحمه شيئا . فلمّا خرجوا بخبيب من الحرم ليقتلوه ، قال : ذروني أصلّ ركعتين ، فتركوه فصلَّى ركعتين - فجرت سنّة لمن قتل صبرا أن يصلَّي ركعتين - ثم قال : لولا أن يقال جزع لزدت ، وما أبالي : على أيّ شقّ كان للَّه مصرعي [ 2 ] ثم قال : وذلك في ذات [ 3 ] الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزّع اللَّهمّ أحصهم عددا [ 4 ] ، وخذهم بددا . ثم خرج به أبو سروعة [ 5 ] بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف فضربه فقتله . حدّثنا محمد قال حدّثنا أبو كريب قال حدّثنا جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل ، قال وأخبرني جعفر بن عمرو بن أميّة عن أبيه عن جدّه : / أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعثه وحده عينا إلى قريش . قال : فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوّف العيون ، فرقيت فيها ، فحللت خبيبا فوقع إلى الأرض ، فانتبذت [ 6 ] غير بعيد ، ثم التفتّ فلم أر لخبيب أثرا ، فكأنّما الأرض ابتلعته ، فلم تظهر لخبيب رمّة حتّى الساعة . قال محمد بن جرير : وأمّا زيد بن الدّثنّة ، فإنّ صفوان بن أميّة بعث [ به ] [ 7 ] - فيما حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة عن ابن إسحاق - [ مع ] [ 7 ] مولى له يقال له نسطاس إلى التّنعيم ، فأخرجه من الحرم ليقتله ؛ واجتمع [ إليه ] [ 7 ] رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب ؛ فقال له أبو سفيان حين قدّم ليقتل : أنشدك اللَّه يا زيد ، أتحبّ أنّ محمدا عندنا الآن مكانك فنضرب عنقه وأنّك في أهلك ؟ فقال : واللَّه ما أحبّ أنّ محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه

--> [ 1 ] كذا في أكثر النسخ . وآثار : جمع ثأر على القلب . وفي ح : « أوتار » جمع وتر ، وهو الجناية التي يجنيها الرجل على غير ، من قتل أو نهب أو سبى . [ 2 ] هذا الشطر من قصيدة نسبها ابن هشام في « السيرة » ( ص 643 طبع أوروبا ) لخبيب هذا ، ومطلعها : لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع [ 3 ] في ذات الإله : في طاعته وطلب رضاه وثوابه . والأوصال : جمع وصل وهو العضو . والشلو ( بكسر الشين المعجمة وسكون اللام ) : الجسد . وممزع : مقطع . [ 4 ] أحصهم : أهلكهم بحيث لا تبقى من عددهم أحدا . وخذهم بددا : قال ابن الأثير : يروي بكسر الباء ، جمع بدّة وهي الحصة والنصيب ، أي اقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد حصته ونصيبه ، ويروى بالفتح من التبديد أي متفرّقين في القتل واحدا بعد واحد . [ 5 ] أبو سروعة ( بكسر السين المهملة وفتحها ، كما في شرح القسطلاني على « صحيح البخاري » ج 6 ص 376 طبع بلاق ) : كنية عقبة بن الحارث النوفلي القرشي الصحابي ، وهو الذي قتل خبيب بن عدي . وقال في « القاموس » مادّة سرع : « وأبو سروعة ، ولا يكسر وقد تضم الراء ، عقبة ابن الحارث الصحابي » . قال شارحه : « وفي التكملة : وأصحاب الحديث يقولون : أبو سروعة بكسر السين ، وقد ضبطه النووي بالوجهين ، ثم قال : وبعضهم يقول : أبو سروعة مثال فروقة وركوبة ، والصواب ما عليه أهل اللغة » . [ 6 ] كذا في الطبري ( قسم أوّل ص 1436 طبع أوروبا ) . وانتبذ : تنحى . وفي ح ، م : « فاستدرت » . وفي سائر الأصول : « فاشتددت » . [ 7 ] الزيادة عن الطبري ( قسم أوّل ص 1437 ) .